السيد محمد تقي المدرسي
338
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
والمستوى الأعلى هو الذي يحارب التلوث بكل ألوانه ، ولذلك تكون الرقابة شاملة وصارمة على كافة المرافق العامة ، لضمان النظافة من مختلف الجراثيم . فهل يعتبر الدين ذلك واجباً ؟ الجواب ؛ التعاليم الدينية التي تحرم الخبائث وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ( الأعراف / 157 ) ، وتأمر بالطهارة وتجنب الرجس وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( المدثر / 4 - 5 ) ، وتحبب التطهير بكل مستوياته إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( البقرة / 222 ) ، وتجعل النظافة من قيم الايمان " النظافة من الايمان " . أقول هذه التعاليم وأمثالها مطلقة وعامة ، وعلى كل انسان ان يطبق ما يستطيع منها حسب قدرته ، حيث قال الله سبحانه : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ( التغابن / 16 ) . ومن هنا فان استطاعت الدولة ان تحافظ على نظافة الشوارع والحدائق والمرافق العامة من كل ما يلوثها من غبار أو قتار أو جرثومة ، وتحافظ على طهر الأطعمة والأشربة منذ انتاجها وحتى تسليمها بيد المستهلك ، وتصون البلد من دخول الأمراض السارية . . فان ذلك تحقيق جانباً من تلك التعاليم الإلهية . ولكن الدولة الحاكمة في بلد غارق في المشاكل الصحية ، كما هو الحال في بعض الدول الإفريقية مثلًا ، يجب عليها ان تصون البلاد من الأوبئة الفتاكة ومما يفسد البيئة فساداً كبيراً . فالأمر يختلف حسب الظروف ، والمرجع فيه فتاوى الفقهاء وقرارات أولياء الأمور الشرعيين ، والله العالم . هاء : أعلى مستويات الصحة الفردية هل يجب عليك ان تحافظ على سلامتك حسب أعلى المقائيس الصحية ، حتى يكون معدل ضغط الدم عندك وطبيعة تركيبة المواد في دمك وقدرة عينك واذنك ونبضات قلبك . . كلها حسب المقياس الأفضل طبياً ، وألّا تصاب بتلوث من أي نوع ، وان تحافظ على نشاطك بنظام طعام أمثل ونشاط رياضي أو عملي كاف ؟ ؟ لا ريب ان ذلك هو المطلوب شرعاً ، ولكنه ليس بواجب ؟